الخطيب البغدادي

357

تاريخ بغداد

عمارة على الحكم - يعنى ببغداد - ثم بعث المنصور إلى عبيد الله بن محمد بن صفوان إلى مكة من يقدم به عليه ، فلما قدم ولاه القضاء ، وضم الحسن بن عمارة إلى المهدي ، وكان أبو جعفر يبعث بأسلم إلى المهدي ليعرف حاله ، وكيف هو في مجلسه ، وربما وجه إليه في السر فرآه أسلم مقبلا على مقاتل بن سليمان ، فأخبر المنصور بذلك ، فقال له المنصور : يا بنى بلغني إقبالك على مقاتل فسرني ذلك ، وإنك إنما تعمل غدا بما تسمع اليوم ، فلا تقبل على مقاتل وأقبل على الحسن بن عمارة للفقه ، وعلى محمد بن إسحاق للمغازي ، وما جرى فيها . أخبرنا محمد بن عمر بن بكير النجار أخبرنا محمد بن إبراهيم الربيعي حدثنا أبو عبد الله اليزيدي حدثنا سليمان بن أبي شيخ حدثني صلة بن سليمان . قال : جاء إلى الحسن بن عمارة فقال : إن لي على مسعر بن كدام سبعمائة درهم من ثمن دقيق وغير ذلك ، وقد مطلني ويقول : ليس عندي اليوم ، فدفعها إليه الحسن بن عمارة ، وقال له : أعط مسعرا كلما أراد ، وإذا اجتمع لك عليه شئ فتعال إلي حتى أعطيك . قال : وكان مسعر والحسن يجلسان جميعا في موضع واحد ، وكان مسعر إذا سئل عن الحديث - والحسن بن عمارة حاضر - لم يحدث . وقال : اسأل أبا محمد . وقال سليمان بن أبي شيخ : حدثني أبي أبو شيخ قال : قدمت الكوفة أريد الحج ، فجئت الحسن بن عمارة أسلم عليه ، فقال لي : إنه ليس شئ من آلة الحج إلا وعندنا منه شئ ، فخذ حاجتك . فقلت له : ما أحتاج إلى شئ ، قد هيأت بواسط جميع ما أحتاج إليه فهي معي ، فدعا غلاما شاميا من أهل شاطا فقال : هذا غلام جبار ، قل من يسلك هذا الطريق بمثله ، خذه فهو لك ، فأبيت ، وقلت : ما أفعل به ؟ فجهد بي فأبيت ، وما أشك أنه قد كان يسوى يومئذ ألف درهم . أخبرنا علي بن المحسن أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر حدثني محمد بن العباس اليزيدي حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال حدثني أبي . قال : كان بالكوفة رجل غريب يكتب الحديث ، وكان يختلف إلى الحسن بن عمارة يكتب عنه ، فجاءه ، فودعه ليخرج إلى بلاده وقال له : إن في نفقتي قلة ، فكتب له الحسن رقعة وقال : اذهب بها